السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
25
فقه الحدود والتعزيرات
وقد تعرّض لهذه الفروق إلّا الثاني منها ، الدكتور وهبة الزحيلي « 1 » أيضاً ، وأشار إلى بعضها الدكتور عبد القادر عودة « 2 » ، وأبو الحسن الماوردي « 3 » ، وأبو يعلى الفرّاء « 4 » . وقد تعرّض الماوردي لمفاد الفرق الثامن بما هذا نصّه : « . . . إنّ تأديب ذي الهيبة من أهل الصيانة أخفّ من تأديب أهل البذاء والسفاهة ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم » فتدرّج في الناس على منازلهم ، فإن تساووا في الحدود المقدّرة ، فيكون تعزير من جلّ قدره بالإعراض عنه ، وتعزير من دونه بالتعنيف له ، وتعزير من دونه بزواجر الكلام . . . » « 5 » وقال الدكتور عبد القادر عودة أيضاً : « عقوبات جرائم الحدود وجرائم القصاص والدية ، ينظر فيها إلى الجريمة ، ولا اعتبار فيها لشخصيّة المجرم ، أمّا التعازير فينظر فيها إلى الجريمة وإلى شخص المجرم معاً . » « 6 » وقد مرّ في خبر حمّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « قلت له : كم التعزير ؟ . . . قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه . » « 7 » وتعرّض الدكتور وهبة الزحيلي لمفاد الفرق التاسع بما هذا نصّه : « التاسع : مراعاة مكان الجريمة وزمانها . إنّ التعزير يختلف باختلاف الأعصار والأمصار ، فربّ تعزير في
--> ( 1 ) - الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، صص 18 - 22 . ( 2 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، صص 686 و 687 . ( 3 ) - الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، صص 236 - 238 . ( 4 ) - نفس المصدر ، ج 1 ، صص 279 - 282 . ( 5 ) - نفس المصدر ، ج 2 ، ص 236 . ( 6 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، ص 687 . ( 7 ) - وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 3 ، ج 28 ، ص 375 .